الشيخ محمد الصادقي الطهراني
321
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 3 : 183 ) ! ولأن « قربانا تأكله النار » كان علامة للرسالة ، فكان الخلاف بين ابني آدم حول وراثة النبوة عن آدم ، أم وقصة الزواج ، ونسكت عما سكت اللّه عنه . ترى وما هي ردة الفعل من المردود قربانه ؟ أيحاول في إصلاح نفسه فتقبّل قربانه كما تقبل من الآخر ، أم يكظم غيظه دون إصلاح ولا إفساد ؟ كلّا ! بل هي قولة بغيضة ثم فعلة شذيذة حضيضة : « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ . . » حسما لمادة التفاضل وحياة التعاضل ، وهذه ثالثة ثلاثة مما يحتمل في مسرح السقوط ، وما أجهلها وأرذلها ! ثم وما أعضلها حالا واستقبالا ؟ . هنا « فتقبّل » بصيغة المجهول توحي بغيب القبول من علام الغيوب ، وأنه هو المتقبّل دون حمل أو فرض من أحدهما وتركه من الآخر ، فلا جريرة - إذا - له توجب الحفيظة عليه وتهديده بالقتل ، إذ لم تكن له يد فيه إلّا يد التقوى ، التي هي رصيد القبول من أيّ كان ، دون يد الطغوى التي هي رصيد الأفول والذبول . فخاطر القتل هو أبعد ما يرد على النفس وأردءه في هذا المجال : « تقريب القربان » . وعلى أية حال « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ . . » حتما لا مردّ له ، أو وحتى إذا عكس الأمر ؟ كأمنه نعم ، أم إلّا إذا عكس الأمر ، وليس اللّه ليعكس أمر التقوى والطغوى فوضى جزاف ، إذاً « لأقتلنك » ! حتما لا مردّ له . ترى وما هو جواب الآخر ، هل هو رد بالمثل « وأنا لأقتلنك » أو « لأقاتلنك » ؟ كلّا ! حيث الناوي للقتل لا يستحق القتل ولا القتال ، ولا غير المتقبّل قربانه إذ لم يرتدّ به بعد عن الدين . بل هو كلمة إصلاحية صالحة ، تبيينا للموقف المعادي لكي يهتدي إلى هداه ، أم يكف عن أذاه : « قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » توجيها رقيقا رفيقا للمتهدّد بالقتل أن يتقي اللّه